جريمة التجمع أصبحت حديث الساعة في الشارع المصري بعد اكتشاف واقعة مأساوية راح ضحيتها أربعة أفراد من أسرة واحدة في منطقة النرجس بالقاهرة الجديدة حيث بدأت القصة ببلاغ عن سيارة مشبوهة ليتبين وجود جثامين بداخلها وسط حالة من الذهول سادت بين سكان المنطقة الهادئة التي لم تعتد على مثل هذه المشاهد الدامية وتصدرت الواقعة محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي بينما تسابق الأجهزة الأمنية الزمن لكشف كافة الملابسات المحيطة بهذا الحادث الذي هز القلوب وأثار تساؤلات كثيرة حول دوافع ارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة في مجتمعنا وتستمر النيابة في مباشرة التحقيقات لفك رموز القضية التي شغلت الرأي العام والبحث الجنائي المكثف.
اكتشاف جثامين جريمة التجمع
بدأت تفاصيل الواقعة عندما لاحظ المارون وجود سيارة متوقفة بشكل يثير الريبة في أحد شوارع منطقة النرجس الراقية وكانت مغطاة بالكامل.
مما دفع البعض لإبلاغ الجهات المختصة التي انتقلت فور وصول البلاغ لمعاينة المركبة وعند رفع الغطاء عثر رجال الأمن على مفاجأة صادمة بوجود جثة سيدة وابنتيها.
في حالة تيبس ناتجة عن طلقات نارية مما حول المنطقة إلى ثكنة عسكرية لإجراء التحريات اللازمة وجمع الأدلة الجنائية من محيط مسرح الجريمة الذي شهد حضور مكثف من سيارات الإسعاف.
والنيابة العامة لبدء التحقيقات الرسمية ومعرفة هوية الضحايا الذين فارقوا الحياة في ظروف غامضة تماما وهدفت التحركات الأولية لتأمين المكان جيدا وفحص كل المقتنيات الموجودة بالسيارة.
هوية الضحايا وفق المصادر الرسمية
كشفت التقارير الصحفية والبيانات الأولية عن أسماء الضحايا حيث تبين أن الأم تدعى أمل سعد رياض وتبلغ من العمر ثلاثة وأربعين عاما.
بينما كانت ابنتها الكبرى هيلين أسامة نصيف في السادسة عشرة من عمرها والابنة الصغرى ليليان أسامة نصيف لم تجتز الرابعة عشرة.
بعد أما الأب أسامة نصيف فقد عثر على جثمانه في موقع آخر مصابا بطلق ناري ليرتفع عدد الضحايا إلى أربعة أشخاص من عائلة واحدة كانت تعيش حياة مستقرة.
قبل أن تنتهي رحلتهم بهذا الشكل المأساوي الذي أحزن الجميع وأكدت المصادر أن النيابة أمرت بنقل الجثامين إلى المشرحة.
لبيان سبب الوفاة الحقيقي وإعداد تقرير الصفة التشريحية الكامل الذي يوضح المسافات والزوايا التي أطلقت منها النيران.
التحريات الأولية تشير إلى صديق الأب
قادت إجراءات البحث والتحري التي أجرتها الأجهزة الأمنية إلى تحديد هوية المشتبه به الأول في هذه القضية حيث أشارت المعلومات إلى صديق مقرب من الأب يعمل موظف سابق.
وكان يتردد عليه باستمرار لعدة سنوات مما جعل الشكوك تحوم حوله بعد اختفائه المفاجئ عقب وقوع الحادث وتوضح الروايات الأولية أن المتهم خطط لجريمته بدقة مستغلا ثقة العائلة به.
للوصول إليهم وتنفيذ مخطط الإجرام الذي انتهى بتصفية الأسرة كاملة دون رحمة أو شفقة حيث تعاملت الشرطة مع كل الخيوط المتاحة وراجعت كاميرات المراقبة في المداخل والمخارج.
لتتبع حركة المتهم والسيارة المستخدمة في نقل الجثث وتحديد وقت وقوع الجريمة بدقة بالغة ساعدت في تضييق الخناق على الجاني.
دوافع الجريمة خلاف مالي
تشير التحقيقات المبدئية إلى أن الدافع وراء ارتكاب هذا الجرم الشنيع يعود إلى وجود خلاف مالي سابق بين الأب وصديقه المشتبه به.
حيث تداولت المصادر أن المبلغ يقدر بنحو ألفي دولار أمريكي وهو ما يعادل مئة ألف جنيه مصري تقريبا وقد تفاقم هذا الخلاف في الفترة الأخيرة.
مما دفع المتهم للتخلص من صديقه أولا ثم استدراج الزوجة والابنتين بحجة مساعدتهن أو إيصالهن لمكان تواجد الأب الذي ادعى تعرضه لحادث بسيط.
ليتمكن من تنفيذ المرحلة الثانية من جريمته بعيدا عن الأعين قبل أن يعيد السيارة والجثث إلى التجمع الخامس ويتركها هناك في محاولة يائسة للهروب من وجه العدالة والبحث الجنائي الذي كشف كل الثغرات.
إجراءات النيابة العامة وتفريغ الكاميرات
أمرت النيابة العامة بالتحفظ على كاميرات المراقبة الموجودة في الشوارع المحيطة بمكان العثور على السيارة ومسارات التحرك المحتملة للمتهم.
كما طلبت استدعاء شهود العيان وسماع أقوال الجيران لمعرفة آخر من ظهر مع الضحايا قبل وفاتهم وتواصل مصلحة الطب الشرعي فحص الطلقات النارية ومقارنتها بسلاح المتهم.
حال ضبطه لتقديم أدلة دامغة أمام المحكمة لضمان تحقيق العدالة الناجزة في قضية هزت الرأي العام لبشاعتها وخروجها عن المألوف في هذا المجتمع الذي يرفض العنف بكل أشكاله.
وتنتظر الأسر المكلومة صدور التقرير النهائي لدفن ذويهم ومتابعة القصاص القانوني من القاتل الغادر الذي تجرد من كل معاني الإنسانية والرحمة تجاه أصدقائه المقربين جدا والذين لم يتوقعوا هذه النهاية.
تبقى قضية جريمة التجمع تذكرة مؤلمة بضرورة الحذر في التعاملات المالية والشخصية حتى مع المقربين وتستمر الجهات المعنية في استكمال التحقيقات لضمان عدم إفلات الجاني من العقاب الرادع الذي يستحقه جراء ما اقترفت يداه من جرم بحق أبرياء لا ذنب لهم سوى الثقة في صديق غادر لم يراع حرمة الدم أو سنوات العشرة الطويلة التي جمعتهم سويا في حياة واحدة مستقرة هادئة انتهت بمأساة كبيرة.
لمشاهدة الفيديو”اضغط هنا“