أصبح النوم بجوار الموبايل من العادات الشائعة لدى كثيرين، إذ يحرص البعض على وضع الهاتف بجوار الوسادة أو تحتها، لمتابعة الرسائل والإشعارات أو استخدام المنبه والاستماع إلى المحتوى الصوتي قبل النوم. ورغم أن هذه العادة تبدو بسيطة، فإن استخدام الهاتف ليلًا قد يؤثر على جودة النوم، كما أن شحنه في أماكن غير مناسبة قد يسبب مخاطر تتعلق بارتفاع الحرارة والسلامة المنزلية.
وتتعدد التأثيرات المحتملة لاستخدام الهاتف قبل النوم، بداية من التعرض لضوء الشاشة الذي قد يؤخر الشعور بالنعاس، مرورًا بالإشعارات التي تقطع النوم وتزيد اليقظة، وصولًا إلى التوتر الناتج عن متابعة الأخبار ورسائل العمل في وقت الراحة. ومع ذلك، من المهم التمييز بين المخاطر المثبتة علميًا والمخاوف التي لا تزال الأدلة بشأنها غير حاسمة، خاصة فيما يتعلق بالإشعاع والسرطان.
ووفقًا لتقرير موقع «Onlymyhealth»، يمكن تقليل هذه المخاطر باتباع عادات بسيطة، مثل إبعاد الهاتف عن الوسادة، وإيقاف التنبيهات غير الضرورية، وتجنب الشحن تحت الأغطية. وفيما يلي أبرز خمسة مخاطر محتملة للنوم بجوار الموبايل، مع نصائح عملية لاستخدامه بأمان والحفاظ على نوم صحي.
5 مخاطر صحية محتملة للنوم بجوار الموبايل
يرتبط النوم بجوار الموبايل بعدد من العادات التي قد تؤثر على الراحة الليلية، خصوصًا عندما يظل الشخص مستيقظًا لتصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو الرد على الرسائل حتى وقت متأخر. ولا يعني مجرد وجود الهاتف داخل غرفة النوم أنه يسبب أضرارًا صحية حتمية، لكن طريقة استخدامه ومكان وضعه أثناء الشحن قد يصنعان فرقًا مهمًا.
ومن أبرز المخاطر المحتملة تأخر النوم بسبب ضوء الشاشة، والاستيقاظ نتيجة الإشعارات، وزيادة التوتر بسبب المحتوى الرقمي، إلى جانب مخاطر ارتفاع حرارة الجهاز عند شحنه في مكان مغلق. أما المخاوف المتعلقة بالإشعاع والسرطان، فلا تزال الأدلة العلمية غير كافية لإثبات أن النوم بالقرب من الهاتف يسبب الإصابة بالمرض. لذلك، من الأفضل التركيز على الإجراءات الوقائية المدعومة بالأدلة، بدلًا من نشر معلومات غير مؤكدة.
الضوء الأزرق قد يؤخر النوم
قد يؤثر الضوء الصادر عن شاشة الموبايل، خاصة عند استخدامه في غرفة مظلمة، على الساعة البيولوجية للجسم وإفراز هرمون الميلاتونين الذي يساعد على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. كما أن مشاهدة الفيديوهات وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي قد يزيدان اليقظة ويؤخران الوقت الذي يحتاجه الشخص حتى يشعر بالنعاس.
ولتحسين جودة النوم، يُنصح بالتوقف عن استخدام الهاتف قبل موعد النوم بنحو 30 إلى 60 دقيقة، مع الالتزام بمواعيد نوم منتظمة وتقليل الإضاءة القوية في المساء. ويمكن الاستفادة من الوضع الليلي وخفض سطوع الشاشة، لكن هذه الإعدادات لا تعوض تقليل مدة الاستخدام. كما يُفضل استبدال التصفح بأنشطة هادئة، مثل القراءة أو الاستماع إلى أصوات مريحة، لمساعدة الجسم على الاستعداد للنوم بصورة طبيعية.
الإشعارات قد تسبب تقطع النوم
قد تؤدي المكالمات والتنبيهات والاهتزازات الصادرة عن الهاتف إلى إيقاظ الشخص أو إزعاجه خلال الليل، حتى إذا لم يتذكر الاستيقاظ بصورة كاملة. ويمكن أن ينعكس تقطع النوم على الشعور بالراحة في الصباح، ويسهم في التعب وضعف التركيز والانتباه خلال النهار، خاصة عندما تتكرر هذه الانقطاعات بصورة مستمرة.
ولتجنب هذه المشكلة، يُنصح بتفعيل وضع «عدم الإزعاج» أو الوضع الصامت قبل النوم، مع السماح بمرور مكالمات الأشخاص الضروريين عند الحاجة. ومن الأفضل أيضًا وضع الهاتف على طاولة بعيدة عن الوسادة بدلًا من إبقائه بجوار الرأس مباشرة. ويساعد تحديد وقت ثابت للتوقف عن متابعة الرسائل على تقليل الرغبة في تفقد الشاشة كل بضع دقائق، ما يمنح الشخص فرصة أفضل للحصول على نوم متواصل وأكثر راحة.
هل إشعاع الهاتف يسبب السرطان؟
تصدر الهواتف المحمولة موجات ترددات لاسلكية، وهي إشعاعات غير مؤينة تختلف عن الأشعة السينية. وحتى الآن، لم تثبت الأدلة العلمية وجود علاقة سببية مؤكدة بين استخدام الهاتف المحمول والإصابة بالسرطان، كما لا يوجد دليل قاطع على أن مجرد النوم بالقرب من الهاتف يؤدي إلى الإصابة بالمرض.
ومع ذلك، يمكن لمن يرغب في تقليل التعرض للموجات اللاسلكية اتخاذ خطوات بسيطة، مثل إبعاد الهاتف عن السرير أو تفعيل وضع الطيران عندما لا يحتاج إلى الاتصال بالشبكات. ويجب عدم الخلط بين الاحتياطات الاختيارية وبين إثبات وجود خطر صحي مؤكد. كما ينبغي الاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات الصحية الموثوقة عند متابعة الدراسات المتعلقة بالهواتف والإشعاع، بدلًا من تصديق المنشورات التي تربط استخدام الهاتف بالسرطان دون أدلة علمية كافية.
شحن الهاتف تحت الوسادة قد يؤدي إلى حريق
يُعد شحن الهاتف تحت الوسادة أو البطانية من أخطر العادات التي ينبغي تجنبها أثناء النوم، لأن الأغطية قد تمنع تبديد الحرارة بصورة مناسبة، ما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجهاز أو البطارية. وتزداد المخاطر عند استخدام كابلات تالفة أو شواحن غير متوافقة، أو عند وجود تلف في البطارية، وقد ينتج عن ذلك حروق أو حريق في ظروف معينة.
ولتقليل هذه المخاطر، يجب شحن الهاتف على سطح صلب ومستقر وجيد التهوية، بعيدًا عن الفراش والستائر والمواد القابلة للاشتعال. كما ينبغي استخدام شاحن وكابل متوافقين مع الجهاز، والتوقف عن استخدام أي ملحقات تظهر عليها علامات التلف. ولا تضع الهاتف تحت الوسادة أو تغطيه أثناء الشحن، حتى إذا كنت تحتاج إلى إبقائه بالقرب منك لاستخدام المنبه في الصباح.
التصفح الليلي قد يزيد التوتر
يمكن أن تؤثر متابعة الأخبار المزعجة ورسائل العمل والنقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي قبل النوم على الحالة النفسية، خاصة عندما يشعر الشخص بضرورة الرد الفوري أو متابعة كل ما يحدث. وقد تزيد هذه العادة التفكير المستمر والانشغال بالمشكلات اليومية، ما يجعل الاسترخاء والاستعداد للنوم أكثر صعوبة.
كما أن استمرار التصفح قد يدفع الشخص إلى تأخير موعد نومه دون أن ينتبه إلى مرور الوقت، وهو ما يقلل ساعات الراحة المتاحة له. وللتغلب على ذلك، يُفضل تحديد وقت واضح لإغلاق التطبيقات، وإيقاف إشعارات العمل ليلًا، وتجنب المحتوى الذي يثير القلق قبل النوم. ويمكن استبدال استخدام الهاتف بتمارين التنفس البطيء أو قراءة كتاب ورقي أو الاستماع إلى محتوى هادئ، بما يساعد على الانتقال من النشاط الذهني إلى الاسترخاء.
كيف تستخدم الموبايل بأمان أثناء النوم؟
لا يشترط أن تترك الهاتف خارج غرفة النوم حتى تستخدمه بأمان، لكن من الأفضل تنظيم طريقة استخدامه وتقليل مصادر الإزعاج والمخاطر. ضع الجهاز على سطح ثابت وجيد التهوية، وابتعد عن وضعه تحت الوسادة أو بين الأغطية، خصوصًا أثناء الشحن. وإذا كنت تعتمد عليه بوصفه منبهًا، فيمكنك وضعه على طاولة قريبة من السرير مع ضبط مستوى الصوت المناسب.
ومن المفيد تفعيل وضع «عدم الإزعاج»، وإيقاف الإشعارات غير الضرورية، وتحديد وقت للتوقف عن استخدام الشاشة قبل النوم. كذلك، احرص على تحديث الهاتف واستخدام ملحقات شحن مناسبة، وتجنب شحن الجهاز إذا كانت بطاريته منتفخة أو ظهرت عليه علامات تلف غير معتادة. وتساعد هذه الخطوات البسيطة على الاستفادة من الهاتف دون السماح له بالتأثير على النوم أو زيادة مخاطر السلامة المنزلية.
عادات يومية تساعد على تحسين جودة النوم
إلى جانب تقليل استخدام الهاتف، يمكن اتباع مجموعة من العادات التي تدعم النوم الصحي، مثل الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في مواعيد ثابتة يوميًا، وتجنب تناول المشروبات المحتوية على الكافيين في الساعات المتأخرة، وممارسة النشاط البدني خلال النهار. كما يساعد جعل غرفة النوم هادئة ومظلمة ومعتدلة الحرارة على تهيئة الظروف المناسبة للراحة.
ومن الأفضل تجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم مباشرة، وتقليل القيلولة الطويلة أو المتأخرة إذا كانت تؤثر على النوم ليلًا. وإذا كنت تجد صعوبة مستمرة في النوم رغم تعديل هذه العادات، أو تعاني من الاستيقاظ المتكرر والشعور بالإرهاق نهارًا، فقد يكون من المفيد استشارة الطبيب لتقييم الأسباب المحتملة. فاضطرابات النوم لا ترتبط بالهاتف وحده، وقد تحتاج أحيانًا إلى تحديد عوامل أخرى تؤثر على جودته.
الأسئلة الشائعة
هل النوم بجوار الموبايل مضر بالصحة؟
لا يعني وجود الهاتف بجوار السرير وحده حدوث ضرر صحي مؤكد، لكن استخدامه لفترات طويلة قبل النوم قد يؤثر على جودة النوم، كما أن شحنه تحت الوسادة قد يزيد مخاطر ارتفاع الحرارة والحريق.
هل يجب إبعاد الهاتف عن الرأس أثناء النوم؟
يمكن وضع الهاتف على طاولة بجوار السرير بدلًا من وضعه تحت الوسادة أو ملاصقًا للرأس. ويساعد ذلك على تقليل الإزعاج الناتج عن الإشعارات وتجنب مشكلات احتباس الحرارة أثناء الشحن.
هل إشعاع الهاتف المحمول يسبب السرطان؟
لم تثبت الأدلة العلمية الحالية وجود علاقة سببية مؤكدة بين استخدام الهاتف المحمول والسرطان، ولا يوجد دليل قاطع على أن مجرد النوم بالقرب منه يسبب المرض.
هل يمكن شحن الموبايل طوال الليل؟
يعتمد الأمر على حالة الجهاز والشاحن وتعليمات الشركة المصنعة، لكن يجب عدم وضع الهاتف تحت الوسادة أو الأغطية أثناء الشحن. استخدم سطحًا صلبًا وجيد التهوية، وتجنب الشواحن والكابلات التالفة.
كم دقيقة يجب التوقف عن استخدام الهاتف قبل النوم؟
يُنصح بتجربة التوقف عن استخدام الهاتف قبل النوم بنحو 30 إلى 60 دقيقة، مع تعديل المدة حسب احتياجاتك ومدى تأثير الشاشة على قدرتك على الاسترخاء والنوم.
هل وضع الطيران يمنع جميع مخاطر الهاتف أثناء النوم؟
يساعد وضع الطيران على إيقاف الاتصالات اللاسلكية الخلوية، وقد يقلل التعرض للموجات اللاسلكية، لكنه لا يمنع مخاطر ارتفاع الحرارة إذا وُضع الهاتف تحت الأغطية أثناء الشحن، ولا يعالج تأثير الاستخدام المطول للشاشة قبل النوم.