مع انتشار نزلات البرد خلال الأشهر الباردة، يبحث كثيرون عن طرق تساعد على تخفيف الأعراض وتسريع التعافي، خاصة مع المعاناة من السعال والتهاب الحلق وسيلان الأنف والشعور بالإرهاق. ويبرز الزنك لنزلات البرد باعتباره أحد الخيارات التي اهتمت بها دراسات علمية بحثت قدرته على تقليل مدة الإصابة، لكن مدى فاعليته يعتمد على نوع المستحضر وطريقة استخدامه، ولا تزال النتائج بحاجة إلى مزيد من البحث.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «ديلي ميل» البريطاني، تشير بعض الدراسات إلى أن أقراص مص الزنك قد تساعد على تقصير مدة نزلات البرد بنحو يومين إلى ثلاثة أيام في بعض الحالات، إلا أن هذا التأثير ليس مضمونًا لدى الجميع. كما تختلف هذه الأقراص عن مكملات الزنك التقليدية التي تُبتلع بالماء، سواء في طريقة الاستخدام أو الأدلة المتعلقة بفاعليتها.
وفي المقابل، يحذر الخبراء من تناول جرعات مرتفعة دون استشارة مختص، لأن الإفراط في الزنك قد يؤدي إلى اضطرابات بالمعدة ومشكلات صحية أخرى. لذلك، من المهم التعرف على الفرق بين أنواعه، والتوقيت المناسب لاستخدامه، ومخاطره المحتملة، والطرق الآمنة للتعامل مع نزلات البرد.
هل يساعد الزنك على تقليل مدة نزلات البرد؟
يُعد الزنك من المعادن الضرورية لعمل الجهاز المناعي بصورة طبيعية، إذ يشارك في وظائف الخلايا المناعية وعمليات حيوية متعددة داخل الجسم. وتشير مراجعة بحثية نشرتها مؤسسة كوكرين عام 2024 إلى أن الزنك قد يقلل مدة نزلات البرد بنحو يومين في المتوسط، لكن درجة اليقين في الأدلة محدودة، كما تختلف النتائج من دراسة إلى أخرى. وأظهرت تجارب سريرية سابقة أن بعض المشاركين الذين استخدموا أقراص مص تحتوي على أسيتات الزنك تعافوا قبل المشاركين الذين تناولوا علاجًا وهميًا بنحو ثلاثة أيام. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار الزنك علاجًا مؤكدًا للبرد أو وسيلة مضمونة لمنع الإصابة به، ولا تتساوى جميع مستحضراته في التأثير المحتمل.
ما الفرق بين أقراص مص الزنك والأقراص العادية؟
تختلف أقراص مص الزنك عن الأقراص التقليدية في طريقة الاستخدام؛ إذ تذوب أقراص المص تدريجيًا داخل الفم، بينما تُبتلع الأقراص العادية وتنتقل إلى الجهاز الهضمي. ويرى بعض الباحثين أن بقاء مستحضر الزنك في الفم مدة أطول قد يكون عاملًا مهمًا في التأثير المحتمل على أعراض نزلات البرد، لكن الآلية الدقيقة لم تُحسم نهائيًا. وتشير بعض الدراسات إلى نتائج إيجابية لأقراص المص، خاصة المستحضرات التي تحتوي على أسيتات الزنك، إلا أن الفاعلية قد تتأثر بالتركيبة والجرعة وطريقة الاستخدام. لذلك، لا ينبغي افتراض أن أي مكمل يحتوي على الزنك سيحقق النتيجة نفسها.
متى ينبغي بدء استخدام الزنك عند الإصابة بالبرد؟
تشير بعض الدراسات إلى أن استخدام أقراص مص الزنك خلال أول 24 ساعة من ظهور أعراض نزلات البرد قد يرتبط بفائدة أكبر، مقارنة ببدء استخدامها بعد مرور عدة أيام. ومع ذلك، لا تزال الأدلة غير كافية لتحديد أفضل توقيت أو جرعة مناسبة لجميع الأشخاص. كما أن التهاب الحلق وسيلان الأنف والسعال قد تكون أعراضًا لعدوى مختلفة، ولا يمكن تحديد السبب اعتمادًا على الأعراض وحدها في كل الحالات. لذلك، يُفضل سؤال الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام الزنك بهدف تقصير مدة المرض، خصوصًا عند تناول أدوية أخرى أو وجود أمراض مزمنة. ولا ينبغي تناول جرعات مرتفعة لمجرد الرغبة في التعافي سريعًا.
ما أضرار الإفراط في تناول الزنك؟
قد يؤدي تناول كميات كبيرة من الزنك إلى الغثيان والقيء وآلام المعدة وفقدان الشهية، وقد تظهر اضطرابات أخرى بحسب الجرعة ومدة الاستخدام. أما تناول جرعات مرتفعة لفترات طويلة، فقد يعيق امتصاص النحاس، وهو معدن أساسي يحتاج إليه الجسم، ما قد يؤدي إلى فقر الدم ومشكلات عصبية. كما يمكن أن تتداخل مكملات الزنك مع امتصاص بعض المضادات الحيوية وأدوية أخرى، لذلك من المهم إبلاغ الطبيب بجميع المكملات المستخدمة. ولا ينبغي الاعتماد على الجرعات التي استخدمتها الدراسات باعتبارها وصفة شخصية؛ فالتجارب البحثية قد تتضمن جرعات وظروفًا محددة لا تناسب الجميع. الالتزام بالجرعة المدونة طبيًا أكثر أمانًا من زيادة الكمية دون توجيه مختص.
هل بخاخات الأنف المحتوية على الزنك أكثر فاعلية؟
تناول التقرير تجربة قارنت بين بخاخ أنفي تجاري ومحلول ملحي والرعاية المعتادة لدى أشخاص يعانون عدوى تنفسية. وأظهرت النتائج أن متوسط مدة المرض كان أقل لدى مستخدمي البخاخ والمحلول الملحي مقارنة بمجموعة الرعاية المعتادة، لكن النتائج لا تثبت أن الزنك وحده هو المسؤول عن هذا التحسن. فقد تكون للمكونات الأخرى أو لعملية غسل الأنف وإزالة الإفرازات دور في التأثير الملحوظ. كما أن نتائج دراسة واحدة لا تكفي لتأكيد فاعلية منتج بعينه في علاج جميع نزلات البرد. ويجب توخي الحذر عند استخدام أي بخاخ أنفي، وعدم اعتبار المستحضرات المحتوية على الزنك بديلًا عن التقييم الطبي عند ظهور أعراض شديدة.
كيف تتعامل مع نزلات البرد بطريقة آمنة؟
تتحسن معظم نزلات البرد تدريجيًا مع الوقت، ويركز التعامل معها على تخفيف الأعراض ومساعدة الجسم على التعافي. ويُنصح بالحصول على قسط كافٍ من النوم والراحة، وشرب السوائل بانتظام، وتناول وجبات متوازنة، وتجنب التدخين والإجهاد الشديد. ويمكن استخدام المحلول الملحي للأنف لتخفيف الاحتقان، بينما ينبغي اختيار الأدوية المناسبة للأعراض بعد مراجعة الطبيب أو الصيدلي، خاصة للأطفال والحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة. ومن المهم أيضًا غسل اليدين بانتظام وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس لتقليل انتقال العدوى. وإذا استمرت الأعراض دون تحسن أو ازدادت شدتها، فلا ينبغي تأخير طلب المشورة الطبية.
ما الأطعمة التي توفر الزنك بصورة طبيعية؟
يمكن الحصول على الزنك من مجموعة متنوعة من الأطعمة، ولا يحتاج كل شخص إلى مكملات غذائية إضافية إذا كان نظامه الغذائي يوفر احتياجاته. ومن أبرز مصادره اللحوم والمأكولات البحرية ومنتجات الألبان والجبن والبيض، إلى جانب البقوليات والمكسرات والحبوب الكاملة. ويساعد تنويع الطعام على توفير الزنك وعناصر غذائية أخرى تدعم الصحة العامة ووظائف الجسم. ومع ذلك، لا يعني تناول الأطعمة الغنية بالزنك أن الشخص لن يصاب بنزلات البرد، كما أن زيادة الكميات لا تضمن تقصير مدة المرض. وإذا كان هناك اشتباه في نقص الزنك أو حاجة إلى مكمل غذائي، فمن الأفضل تقييم الحالة مع مختص بدلًا من الاستخدام العشوائي.
الأسئلة الشائعة
هل الزنك يقصر نزلة البرد ثلاثة أيام؟
قد تساعد بعض أقراص مص الزنك على تقليل مدة نزلات البرد بنحو يومين إلى ثلاثة أيام في بعض الدراسات، لكن النتائج متفاوتة ولا تضمن الاستفادة نفسها لدى الجميع.
هل أقراص مص الزنك أفضل من الأقراص العادية؟
تشير بعض الأدلة إلى فائدة محتملة لأقراص المص، لكن الفاعلية تعتمد على تركيبة المستحضر وجرعته وطريقة استخدامه، ولا يمكن اعتبار جميع الأنواع متساوية.
هل يمكن تناول الزنك يوميًا للوقاية من البرد؟
لا ينبغي البدء في تناول مكملات الزنك يوميًا بهدف الوقاية دون حاجة واضحة أو استشارة مختص. فالزنك عنصر ضروري للجسم، لكن الجرعات الزائدة قد تسبب أضرارًا صحية.
ما الأعراض التي تستدعي استشارة الطبيب؟
ينبغي طلب المشورة الطبية عند حدوث ضيق في التنفس أو ألم في الصدر أو علامات جفاف، أو إذا كانت الأعراض شديدة أو تتفاقم أو لا تتحسن، خاصة لدى الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
هل يمكن الاعتماد على الزنك بدلًا من أدوية البرد؟
لا يُعد الزنك بديلًا شاملًا للعلاج المناسب، ولا يعالج جميع أسباب أعراض الجهاز التنفسي. ويعتمد اختيار العلاج على الأعراض والحالة الصحية، لذلك يُفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي عند الحاجة.