دور الخوارزميات في تشكيل الرأي العام الرقمي
لا يمكن إغفال الدور الحاسم الذي تلعبه خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي في تضخيم هذه الظاهرة. فالمنصات مصممة لترويج المحتوى الذي يحصد أكبر قدر من التفاعل، بغض النظر عن دقته أو حياديته. الفيديوهات التي تدمج بين الكوارث الطبيعية والصراعات المجتمعية تثير مشاعر قوية ومتباينة بين المتلقين، مما يدفعهم لمشاركة المحتوى أو التعليق عليه بكثافة، سواء بالاتفاق أو الاختلاف.
هذا التفاعل الكثيف يرسل إشارات للخوارزميات بأن هذا المحتوى “مهم”، فتقوم بعرضه على شاشات ملايين المستخدمين الآخرين. وفي خضم هذه الدورة السريعة من الانتشار، تتراجع التغطيات الإخبارية الرصينة التي تحلل الكارثة من منظور علمي وإنساني وتدعو لتقديم الإغاثة العاجلة، لتتصدر بدلاً منها السرديات المشحونة والموجهة. هذا يطرح تساؤلات جادة حول مسؤولية المنصات ووعي المستخدمين في التعامل مع سيل المعلومات وتصفية الحقائق من التوجيهات العاطفية أثناء الأزمات الإنسانية.
إجتماعيًا
من الناحية الاجتماعية، يفسر باحثون في سلوك الجمهور الرقمي والإعلام الجديد هذا النوع من الانتشار برغبة إنسانية عامة في إيجاد سياق أوسع أو سردية متكاملة خلف الأحداث الكبرى المفاجئة، خصوصًا حين تبدو هذه الأحداث قاسية أو غير متوقعة وتخلف دماراً واسعاً يصعب استيعابه.
وحين تحدث كارثة طبيعية ضخمة، يميل جزء كبير من الجمهور إلى استهلاك وتداول المحتوى الذي يربط الحدث بسياق اجتماعي أو تاريخي أعمق، بدلًا من التوقف فقط عند الأسباب المناخية أو الجيولوجية البحتة التي تنقلها التغطيات الإخبارية التقليدية. وما حدث مع مقطع فيضانات نيبال يثبت بشكل قاطع أن الصورة ومقاطع الفيديو في عصر الإنترنت لم تعد مجرد أداة لتوثيق الحدث اللحظي، بل أصبحت أداة قوية لإعادة قراءة الماضي من خلال كوارث الحاضر، وتشكيل وعي جديد قد يبتعد أحياناً عن الواقع العلمي ليقترب أكثر من التأويلات الاجتماعية المتجذرة.
عرض هذا المنشور على Instagram