طائرة بوينغ 787 تعرضت لواقعة مرعبة كادت أن تتحول إلى كارثة جوية كبرى في مطار ميونخ الدولي خلال شهر أغسطس من عام ألفين وستة وعشرين ميلادية حيث كانت الرحلة تابعة لشركة الخطوط الجوية الفيتنامية ومتجهة إلى العاصمة هانوي وعلى متنها مئات الركاب الذين واجهوا لحظات عصيبة أثناء محاولة إقلاع غير مستقرة انتهت باصطدام ذيل الطائرة بأرضية المدرج بقوة كبيرة مما تسبب في حالة من القلق البالغ بين طاقم الطائرة والمراقبين الأرضيين الذين شاهدوا سحب كثيفة من الغبار والأتربة تتصاعد خلف الطائرة العملاقة وهي تحاول الارتفاع بصعوبة بالغة في سماء ألمانيا.
ذيل طائرة بوينغ 787 يصطدم بمدرج ميونخ
بدأت القصة عندما تحركت الطائرة على المدرج المخصص للإقلاع وبدأت في زيادة سرعتها التدريجية للوصول إلى سرعة التحليق المطلوبة.
لكن شيء ما لم يكن يسير وفق الخطة الموضوعة من قبل طاقم القيادة حيث استمرت الطائرة في الركض لمسافة أطول من المعتاد.
حتى وصلت إلى نهاية طول المدرج الممتد لأربعة آلاف متر تقريب ومع اقتراب نهاية المسافة المعبدة اضطر قائد الرحلة إلى سحب المقبض لرفع مقدمة الطائرة بشكل حاد وسريع.
لإنقاذ الموقف ومنع الخروج الكامل عن المسار المخصص وهو ما أدى في النهاية إلى حدوث احتكاك مباشر وعنيف بين الجزء السفلي الخلفي للهيكل وسطح الأرض الصلب.
سحابة غبار وتلفيات كبيرة في إطارات الطائرة العملاقة
فور وقوع التصادم ظهرت سحابة كثيفة من الغبار والأتربة في مؤخرة الطائرة مما أشار بوضوح إلى وقوع ضرر هيكلي جسيم.
ومع ذلك نجحت الطائرة في الارتفاع والتحليق في السماء لكن أجهزة القياس داخل قمرة القيادة بدأت في إرسال تحذيرات متتالية للطيارين تفيد بانخفاض ضغط الإطارات ووجود خلل في الجزء الخلفي.
وتبين لاحق أن أربعة إطارات من أصل ثمانية قد تعرضت للانفجار أو التمزق الشديد نتيجة الضغط الهائل والسرعة العالية التي تعرضت لها أثناء تلك المناورة الخطيرة.
التي وصفتها التقارير الإخبارية بأنها واحدة من أصعب مواقف الإقلاع التي تم توثيقها في مطارات القارة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة.
ساعتان من الرعب فوق سماء ميونخ قبل الهبوط الاضطراري
لم يكن بإمكان الطيار الاستمرار في رحلته الطويلة نحو هانوي بسبب احتمالية وجود شروخ في الهيكل أو تضرر الأنظمة الحيوية نتيجة الارتطام.
لذا تقرر البقاء في الجو لمدة ساعتين تقريب من أجل إفراغ الوقود الزائد أو حرقه لتقليل وزن الطائرة وضمان هبوط آمن على المدرج دون حدوث انفجار وعاش الركاب.
الذين بلغ عددهم مائتين وواحد وسبعين شخص حالة من التوتر الشديد وهم يراقبون الطائرة وهي تدور حول المطار بانتظار إشارة الهبوط النهائية.
بينما كانت فرق الإنقاذ والإطفاء في حالة استنفار قصوى على الأرض للتعامل مع أي حالة طوارئ محتملة قد تقع أثناء ملامسة العجلات المتضررة للأرض.
تحقيقات دولية لمعرفة أسباب تباطؤ التسارع أثناء الإقلاع
فتحت السلطات الألمانية والفيتنامية تحقيق مشترك وواسع لمعرفة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى وقوع هذا الحادث الجوي المثير للجدل.
حيث يتم فحص الصندوق الأسود وتسجيلات الرحلة لمعرفة ما إذا كان السبب يعود إلى خطأ بشري في حسابات الوزن والتوازن أو وجود خلل فني مفاجئ.
في قوة المحركات منعها من الوصول للسرعة الكافية في الوقت المحدد ويركز المحققون على المسافة التي قطعتها الطائرة قبل رفع المقدمة.
وكيف تآكلت المسافة بسرعة مرعبة أمام الطيارين تاركة خلفها لغز كبير يبحث فيه الخبراء عن إجابة شافية تمنع تكرار مثل هذه الحوادث الخطيرة في المستقبل وتضمن سلامة الملاحة الجوية.
حالة الهيكل الخارجي للطائرة بعد فحص الخبراء الفنيين
بعد هبوط الطائرة بسلام وعدم إصابة أي من الركاب أو أفراد الطاقم بأذى بدأت الفرق الفنية في فحص الهيكل الخارجي للطائرة من طراز بوينغ سبعمائة وسبعة وثمانين.
وظهرت أضرار واضحة في الجزء السفلي من الذيل تتمثل في كشط معدني عميق وتشوه في القشرة الخارجية للهيكل بالإضافة إلى الدمار الذي لحق بمجموعة العجلات الرئيسية.
وتعتبر هذه الواقعة بمثابة تذكير دائم بمدى خطورة عمليات الإقلاع والهبوط وأهمية الالتزام بكافة المعايير الصارمة لسلامة الطيران المدني الدولي.
التي تهدف في المقام الأول إلى حماية الأرواح والممتلكات من أي مخاطر فنية أو بشرية قد تظهر فجأة وتسبب الكوارث.
في نهاية المطاف نجت طائرة بوينغ 787 من كارثة محققة بفضل مهارة الطاقم في التعامل مع الموقف الصعب بعد وقوع حادث اصطدام الذيل وتظل هذه الواقعة محفورة في ذاكرة مطار ميونخ كواحدة من أكثر اللحظات درامية وخطورة في تاريخه الحديث مما يستوجب مراجعة كافة إجراءات السلامة المتبعة لضمان عدم تعرض الطائرات والركاب لمثل هذه المخاطر الجسيمة مرة أخرى في قادم الأيام التي تشهد تطور مستمر في علوم الطيران.
لمشاهدة الفيديو”اضغط هنا“