شقة العفاريت في محافظة بورسعيد تعتبر واحدة من أغرب القصص الشعبية التي شهدتها منطقة حي الزهور في نهاية التسعينيات وبالتحديد في عام 1999 ميلاديا حيث استيقظ سكان منطقة عمرو بن العاص على دوي انفجار هائل هز أرجاء المكان وتوقع الجميع وقوع كارثة كبرى أو انهيار عقار بالكامل لكن المفاجأة كانت في مشهد لم يره أحد من قبل داخل المدينة الباسلة مما جعل الحكاية تنتقل من مجرد حادثة عارضة إلى أسطورة حضرية يتداولها الأجيال حتى يومنا هذا وسط غياب التفسيرات الرسمية المقنعة التي تنهي الجدل المثار حول طبيعة ما جرى في تلك الليلة الغامضة.
شقة العفاريت
عندما خرج الجيران إلى الشرفات لاستطلاع مصدر الصوت وجدوا أن حائط إحدى الشقق قد اختفى تماما دون أن تترك الواقعة خلفها الركام المعتاد الذي يتبع حالات الانهيار الجزئي للمباني.
حيث بدا الحائط وكأنه اقتلع من مكانه بدقة متناهية تشبه عملية قص المسطرة وهو ما أثار دهشة الحاضرين وزاد من تعقيد الموقف أن الأبواب الداخلية والقطع الخشبية والأثاث داخل المنزل.
لم تتأثر بأي شكل من الأشكال رغم قوة الانفجار الذي سمعت أصداؤه على بعد مسافات طويلة من موقع العقار مما دفع الناس للتساؤل.
عن القوة الخفية التي تستطيع إزالة جدار كامل دون المساس ببقية محتويات الغرفة الضيقة التي أصبحت حديث المدينة.
كتاب شمس المعارف والطقوس الغامضة لاستحضار الجن
لم يطل الوقت حتى بدأت الروايات الخارقة للطبيعة في الانتشار كالنار في الهشيم بين أهالي بورسعيد حيث زعم البعض أن صاحب السكن كان يمتلك نسخة من كتاب شمس المعارف الشهير.
وبدأ في ممارسة طقوس غريبة تهدف إلى استحضار ملوك الجن وتسخيرهم لخدمته وتقول الرواية الشعبية أنه استحم باللبن ونفذ تعليمات سحرية معقدة لكنه فشل في صرف تلك القوى بعد حضورها.
مما اضطره لحبسهم داخل حمام الشقة فقام الجن برد فعل انتقامي أدى إلى تطاير الحيطان واختفائها تماما من مكانها وهي الحكاية.
التي يصدقها الكثيرون رغم عدم وجود دليل مادي واحد يدعم صحتها بعيدا عن كلام المتواتر والقصص التي يرويها الجيران.
تحول العقار إلى مزار سياحي ومصدر للرزق
بمرور الأيام تحولت المنطقة المحيطة بالعقار إلى ما يشبه الكرنفال الشعبي المفتوح حيث توافد آلاف الفضوليين من مختلف أحياء المحافظة.
وحتى من المحافظات المجاورة لرؤية الشقة التي سكنتها الأشباح كما يعتقدون واستغل الباعة الجائلون هذا التجمع الكبير فانتشرت كراسي المقاهي وعربات المشروبات الساخنة.
وأكشاك بيع التسالي والمكسرات حول المبنى وأصبحت الرحلة إلى هناك بمثابة نزهة يومية للعائلات التي ترغب في توثيق تلك اللحظات الغريبة أو محاولة لمح أي نشاط غير طبيعي.
قد يظهر من خلف الأعمدة الخرسانية التي بقيت صامدة بينما غاب الحائط في ظروف غامضة ولم تجد الجهات الأمنية حلا لتفريق هؤلاء البشر الذين تملكهم الفضول لمعرفة الحقيقة.
مواصلات بورسعيد تخلد اسم الشقة في الذاكرة
لم تتوقف شهرة الحكاية عند حدود حي الزهور بل امتدت لتشمل قطاع النقل والمواصلات في المدينة حيث أطلق السائقون والركاب اسم خط شقة العفاريت على الميكروباصات.
التي تتجه نحو تلك المنطقة السكنية وأصبح هذا المسمى هو العلامة المميزة للوصول إلى المكان المقصود دون الحاجة لذكر اسم الشارع أو الميدان.
مما يعكس مدى توغل القصة في الوجدان الشعبي البورسعيدي وقدرتها على صياغة ثقافة محلية جديدة ارتبطت بالخوف والفضول في آن واحد.
وظل هذا المسمى متداولا لسنوات طويلة حتى بعد أن هدأت الأمور وعاد الهدوء النسبي إلى الشوارع الجانبية المحيطة بالعمارة التي شهدت الواقعة التاريخية المثيرة للجدل والغموض التي سكنت قلوب وعقول الجميع.
نهاية الأسطورة وعودة الحياة إلى طبيعتها
دوام الحال من المحال وهذا ما حدث مع تلك الشقة الشهيرة فبعد مرور سنوات من الترقب والقصص المرعبة تدخلت الجهات المعنية وجرى ترميم الحائط المفقود وإعادة الشقة إلى حالتها الأصلية قبل الحادثة.
ثم سكنها أشخاص جدد مارسوا حياتهم بشكل طبيعي دون أن يتعرضوا لأي أذى أو يشاهدوا أطيافا غريبة كما كان يشاع في السابق ومع الوقت بدأت ذاكرة الناس تنسى تفاصيل الزحام والضجيج.
واختفت المقاعد والباعة تدريجيا لتعود المنطقة مجددا كأي منطقة سكنية هادئة في قلب بورسعيد وتتحول القصة من واقعة يومية ملموسة.
إلى مجرد حكاية تراثية يحكيها الأجداد للأحفاد عن زمن كانت فيه الجدران تطير في الهواء بفعل السحر والجن في واقعة نادرة.
في الختام تظل قصة شقة العفاريت رمزا للتلاحم بين الواقع والخيال في الثقافة المصرية حيث استطاعت حادثة مجهولة السبب أن تخلق حالة من الحراك الاجتماعي والاقتصادي في مدينة بورسعيد ورغم مرور أكثر من ربع قرن على الواقعة فإن الحديث عنها لا يزال يثير الفضول ويذكرنا بأن بعض الألغاز قد لا تجد طريقا للحل أبدا لتبقى شقة العفاريت جزءا أصيلا من تاريخ بورسعيد الشعبي المليء بالأسرار.