كشف اللواء خالد سلامة تفاصيل واحدة من أغرب القضايا التي مرت عليه خلال مسيرته الأمنية، بعدما قادت مكالمة هاتفية غامضة إلى كشف ملابسات جريمة قتل والقبض على المتهم، رغم أن الهاتف الذي صدرت منه المكالمة كان بحوزة المجني عليه الذي كان قد فارق الحياة، وتحولت الواقعة إلى لغز حير فريق التحقيق، بعدما تزامنت المكالمة مع التوقيت الذي حدده الطب الشرعي للوفاة، في حين أظهرت تحريات شركات الاتصالات عدم وجود مكالمة مسجلة من هاتف المجني عليه في هذا التوقيت.
بداية القضية.. العثور على جثة شاب داخل مخزن
بدأت تفاصيل الواقعة بالعثور على جثة شاب يعمل في توصيل الطلبات «دليفري» داخل مخزن قديم، حيث تبين تعرضه لعدة طعنات في أنحاء متفرقة من جسده، تراوحت وفق رواية اللواء خالد سلامة بين 7 و10 طعنات.
كما تبين اختفاء عدد من متعلقاته الشخصية، من بينها بطاقة الهوية والأموال والهاتف المحمول.
وبعد إجراء التحريات ومطابقة بيانات الجثة مع بلاغات الغياب، تبين أن شقيقة المجني عليه كانت قد أبلغت عن اختفائه قبل العثور على جثمانه بنحو 24 ساعة، ليبدأ رجال المباحث في تتبع خيوط القضية وكشف ملابسات الجريمة.
مكالمة هاتفية بعد وفاة المجني عليه
أثناء عمل رجال المباحث على تفريغ كاميرات المراقبة وتتبع خط سير المجني عليه، حضرت شقيقته إلى مركز الشرطة وأبلغت عن واقعة أثارت علامات استفهام كبيرة.
وقالت إن هاتف شقيقها، الذي كان قد عُثر على جثته، اتصل بها في الساعة 3:12 فجرًا، وعندما أجابت لم تسمع سوى صوت أنفاس دون أن يتحدث معها أحد.
ولم تتوقف المفاجأة عند هذه المكالمة، إذ تكررت الاتصالات بالطريقة نفسها وفي توقيت متقارب، الأمر الذي دفع فريق البحث إلى محاولة تتبع مصدر الإشارة وتحديد مكان الهاتف.
تتبع الهاتف يقود إلى منزل
وفق الرواية التي كشف عنها اللواء خالد سلامة، استعانت الأجهزة الأمنية ببيانات الأبراج لتحديد النطاق الجغرافي الذي ظهرت منه الإشارة، حتى تمكنت من تضييق نطاق البحث.
واستمر تتبع الإشارة إلى أن استقرت في أحد المنازل، وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية والحصول على إذن النيابة العامة، توجهت قوة أمنية إلى المكان وتمكنت من ضبط المتهم.
اعترافات المتهم تكشف سبب الجريمة
بمواجهة المتهم، اعترف بارتكاب جريمة قتل الشاب، وكشف عن الدافع وراء ارتكابها.
وأوضح أنه شاهد المجني عليه يحمل مبلغًا ماليًا كبيرًا، عبارة عن «توريدة»، فقرر مراقبته وتتبع خطواته حتى وصل إلى شارع مظلم، حيث اعتدى عليه باستخدام سلاح أبيض وسدد له عدة طعنات، قبل أن يستولي على أمواله وهاتفه ويلقي بجثمانه داخل المخزن.
المتهم يكشف مفاجأة بشأن الهاتف
بعد اعتراف المتهم بالجريمة، سأله رجال المباحث عن الهاتف المحمول الخاص بالمجني عليه، إلا أن إجابته زادت القضية غموضًا.
وأكد المتهم، بحسب الرواية، أنه أوقف تشغيل الهاتف عقب ارتكاب الجريمة، ثم باعه إلى أحد محال الهواتف في كرداسة، مشيرًا إلى أنه لم يُجرِ منه أي مكالمة.
وبالانتقال إلى محل الهواتف، أكد صاحبه أنه اشترى الجهاز من المتهم وقام بتهيئته وإعادة ضبطه «فرمتة» بعد استلامه.
توقيت الوفاة يتزامن مع المكالمة الغامضة
كانت إحدى أكثر النقاط إثارة للجدل في القضية مرتبطة بتقرير الطب الشرعي، الذي حدد توقيت وفاة المجني عليه في الفترة ما بين الساعة 3:00 و3:15 فجرًا.
وهذا التوقيت يتقاطع بشكل لافت مع المكالمة التي قالت شقيقة المجني عليه إنها تلقتها من هاتف شقيقها في الساعة 3:12 فجرًا.
الأمر دفع فريق التحقيق إلى محاولة التأكد من حقيقة المكالمة من خلال الرجوع إلى سجلات شركات الاتصالات.
شركات الاتصالات تكشف مفاجأة أخرى
وبحسب ما أورده اللواء خالد سلامة في روايته، تم استخراج كشف رسمي لحركة الشريحة من شركة الاتصالات بعد الحصول على الإذن اللازم.
وأظهر الكشف أن آخر مكالمة صادرة من شريحة المجني عليه كانت قبل واقعة القتل بنحو 6 ساعات، كما لم تظهر سجلات الشركة وجود مكالمات صادرة أو واردة في التوقيت الذي قالت شقيقة المجني عليه إنها تلقت فيه الاتصال.
وبحسب الرواية، كان الهاتف مغلقًا في ذلك الوقت، وهو ما زاد من غموض الواقعة.
كيف قادت المكالمة إلى كشف الجاني؟
رغم أن تفاصيل المكالمة ظلت غير واضحة، فإنها لعبت دورًا في تحريك خيوط البحث نحو مكان وجود الهاتف، وهو ما ساعد الأجهزة الأمنية في الوصول إلى المتهم وضبطه.
وبحسب الرواية، تم إثبات سبب الوصول إلى الجاني في محضر القضية باعتباره ناتجًا عن «مكالمة تليفون من مصدر مجهول».
لغز ما زال بلا تفسير
أثارت الواقعة تساؤلات عديدة حول كيفية صدور المكالمة في التوقيت الذي تزامن مع الفترة التي حددها الطب الشرعي للوفاة، في الوقت الذي لم تُظهر فيه سجلات الاتصالات الرسمية وجود مكالمة صادرة من الهاتف.
ومع اعتراف المتهم بارتكاب الجريمة، وظهور تفاصيل الدافع والاستيلاء على متعلقات المجني عليه، بقيت ملابسات المكالمة نفسها هي الجزء الأكثر غموضًا في القصة، وفق الرواية التي نقلها اللواء خالد سلامة.
وتظل الواقعة، كما قدمها في حديثه، من القضايا التي أثارت علامات استفهام كبيرة لدى رجال التحقيق، خاصة مع تزامن الاتصال المزعوم مع توقيت الوفاة وعدم ظهور المكالمة في سجلات شركة الاتصالات.
▶︎
مشاهدة الفيديو
سيتم تحويلك تلقائيًا بعد العدّاد