انتشر في الآونة الأخيرة مقطع فيديو أثار موجة واسعة من التعاطف والشجن عبر منصات التواصل الاجتماعي حيث يظهر فيه رجل في مقتبل العمر وهو يتسلق سلما خشبيا طويلا ومتهالكا ليصل إلى نافذة في طابق مرتفع، لم يكن هذا الرجل عاملا أو فنيا يقوم بإصلاحات بل كان أبا يحمل في قلبه شوقا كبيرا وفي يده باقة من الزهور ولعبة صغيرة لأطفاله الذين يبدو أنه ممنوع من رؤيتهم بشكل طبيعي، يعكس هذا المشهد الدرامي لحظة تجسد ذروة التضحية والألم حيث يغامر الأب بحياته وسلامته الجسدية من أجل نظرة خاطفة أو عناق سريع من وراء القضبان الحديدية للنافذة وسط نظرات المارة وتصوير الكاميرات التي وثقت هذه الواقعة المؤلمة، تبرز هذه الحادثة الصراع الخفي الذي يعيشه الكثير من الآباء في المجتمعات التي تعاني من تعقيدات في قوانين الرؤية والحضانة بعد حدوث الانفصال بين الزوجين وتحول الأطفال إلى وسيلة للضغط أو الانتقام الشخصي.
أب يخاطر بحياته
تبدأ لقطات الفيديو بظهور الأب وهو يثبت السلم الخشبي على حائط البناء بكل عزم وإصرار رغم خطورة الموقف وعدم اتزان السلم بشكل كاف.
صعد الأب درجات السلم بخطوات تمتزج فيها اللهفة بالخوف ليس خوفا من السقوط بل خوفا من فوات اللحظة أو منعه من الوصول إلى غايته.
عند وصوله إلى مستوى النافذة ظهر طفل صغير بملامح بريئة تملؤها الدهشة والفرح لرؤية والده في هذا الوضع غير المعتاد.
تبادل الأب مع طفله كلمات هامسة وقبلات سريعة عبر النافذة وقدم له الهدايا التي أحضرها معه في محاولة منه لتعويض غيابه القسري وإثبات وجوده في حياة أطفاله مهما كانت العوائق.
انتهى الفيديو بنزول الأب وهو في حالة من التأثر الشديد حيث سأله المصور عن شعوره فأجاب بكلمات مقتضبة تعبر عن الرضا الممزوج بالقهر لأنه استطاع رؤيتهم أخيرا.
الدوافع النفسية والاجتماعية خلف هذا السلوك
إن لجوء الأب إلى استخدام سلم وتسلق البنايات ليس مجرد تصرف عابر بل هو نتيجة لانسداد الطرق القانونية والودية التي تضمن له حقه الطبيعي في رؤية أبنائه.
تتعدد الأسباب التي تدفع الرجل إلى هذه المخاطرة ومن أبرزها التعنت الذي قد يمارسه الطرف الحاضن ومنع الأب من ممارسة حقه في الرؤية القانونية في الأماكن المخصصة لذلك.
يضاف إلى ذلك الشعور بالعجز والظلم الذي يولد رغبة جامحة في كسر القيود والوصول إلى الأبناء بأي ثمن لكسر الحواجز النفسية التي يحاول البعض بناءها بين الأب وأطفاله.
تمثل هذه الواقعة صرخة صامتة ضد كل الممارسات التي تستخدم الأطفال كدروع بشرية في النزاعات الزوجية وتكشف عن مدى هشاشة الروابط الأسرية عندما تغيب الرحمة ويطغى حب السيطرة.
غياب الحلول القانونية المرنة وتأثيرها على الأسرة
تشير هذه الحادثة بوضوح إلى وجود فجوة كبيرة في تطبيق قوانين الرؤية والحضانة التي غالبا ما تكون جامدة ولا تراعي الجوانب العاطفية العميقة، في كثير من الأحيان يتم تحديد ساعات قليلة للرؤية في مراكز شباب أو أماكن عامة تفتقر للخصوصية والحميمية مما يجعل اللقاء باردا وغير مشبع للطرفين.
هذا الجمود يدفع بعض الآباء إلى البحث عن طرق بديلة وغير آمنة للتواصل مع أطفالهم بعيدا عن الرقابة المشددة أو الأجواء المشحونة بالتوتر، إن غياب الوساطة الأسرية الفعالة وتأخر البت في القضايا المتعلقة بحقوق الآباء يسهم في تفاقم هذه الظواهر التي تعكس خللا اجتماعيا يحتاج إلى معالجة فورية وجذرية تضمن مصلحة الطفل الفضلى قبل أي شيء آخر.
الآثار العميقة على نفسية الطفل وتكوينه المستقبلي
لا تقتصر المعاناة في مثل هذه المشاهد على الأب وحده بل تمتد لتشمل الأطفال الذين يشاهدون والدهم في مواقف مهينة أو خطيرة من أجل رؤيتهم، يتكون لدى الطفل شعور بالتشتت والصراع الداخلي بين حبه لوالده والواقع الذي يفرضه الطرف الحاضن مما قد يؤدي إلى مشاكل نفسية طويلة الأمد مثل القلق والاكتئاب وفقدان الثقة في العلاقات الإنسانية.
إن رؤية الأب وهو يتسلق السلم للوصول إلى النافذة تزرع في نفس الطفل إحساسا بأن التواصل مع الوالد هو عمل ممنوع أو سري مما يشوه مفهوم الأسرة لديه، يجب إدراك أن حرمان الطفل من أبيه أو جعله يراه في هذه الظروف القاسية هو نوع من أنواع الإساءة النفسية التي لا تغتفر وتؤثر على توازنه في المستقبل.
لمشاهدة الفيديو كاملا”اضغط هنا“